محمد بن زكريا الرازي
119
منافع الأغذية ودفع مضارها
وانطلاق الطبيعة . ويصلح عند التهاب المعدة والعطش الشديد من خمار ، كان ذلك أو من طول عهد بالطعام والشراب . فأما الخبزي « 1 » فأقل ضرّا بالعصب ، وأقل نفخا منه . والأرزي منه أقل نفخا من الشعيري ، وأقل ضررا بالعصب . والمعسّل منه أقل تطفئة وتبريدا ، وأقل نفخا وإضرارا بالعصب . ومن كان يكثر من الفقاع مشهيا له فليتعهد الأدوية التي تدر البول باعتدال ، ويأخذ في الفصلين المسهل المتخذ بشحم « 2 » الحنظل ، فإنه بذلك يمكن أن يسلم من إضراره بالدماغ والعصب . الشراب الحلو وأما الشراب الحلو الغير المسكر الذي يستعمله كثير من الناس ، ويتخذ مرّة من العصير ، ومرّة من الزبيب ، ومرّة ساذجا ، ومرّة بأفاوية ، كالخردلي والميفختجي « 3 » ، فإنها تنفخ ، وتطلق البطن ، وتورمه بالرياح . ويجتنبه من تسرع الصلابة إلى طحاله وكبده ، لأن هذين الشرابين يورمان هذين العضوين . فإن كانا مع ذلك متخذين بالأفاوية أسخنا الكبد . والميفختج خاصة ينفع من خشونة المثانة وتقطير البول وسلسه . وأما الجنديقون « 4 » والرساطون « 5 » والميبة « 6 » ، وما أشبهها من الأشربة ،
--> ( 1 ) الفقاع الخبزي : وهي نوع من أنواع الكمأة البيضاء ، غير أنه أصغر حجمّا ، وأقل ضررا للعصب ، وكذلك الفقاع الأرزي والشعيري . ( 2 ) شحم الحنظل : سبق شرحه . ( 3 ) الميفختجي : ( عصير العنب ) المطبوخ كما جاء في القانون ص 201 يصفه الشيخ الرئيس ابن سينا بأنه نافع لوجع الكلي والمثانة ويعين على النفث ويقع في شراب الخشخاش . ( 4 ) الحنديقون : منه الحندقوقي نبات بري وبستاني ( إكليل الملك ) جنس نباتات عشبية سنوية أو محولة من القطانيات الفراشية الأوراق فراشية صفراء اللون عطرة والأزهار عنقودية لمزيد من التفصيل راجع القانون في الطب ص 127 والموسوعة ص 135 . ( 5 ) الرساطون : عصير مسخن للأجساد يفيد الأجسام المبرودة . ( 6 ) الميبة : أيضا نوع من أنواع العصير المساعدة على تسخين الكبد والجسد .